حوريّة
أَمامِ النهرِ يتأملانِ ، بجنبه
هانئ ، يحاورُه حول جمالِ الأَسماك السَّابحة ، ويرشده إِلى مفاتن حركتِها
وامتلائها ، يسمك الفَتَّى المنجل وينزل بهدوءٍ في النهر .
يرقب الأسماك أَيُّهُنَّ
اصطاد ، يبصرُ الجرفَ ويحاولُ الإمساك بها ، يمدُّ يده بسكون وصمت ، تنزلقُ السمكةُ
برشاقتها وتتلاشى عن بصرِه ، فجأة يكلمه هانئ انظر إِلى تلك البيضاء في الوسط ،
يلتفت إِليها ، ويضربها بما أُؤتي من قوة ، يبحثُ عنها لم يجد شيئاً ، سوى بعض
أَصدافٍ لؤلئيَّة تملأُ فضاءَ المياه .
بإِكليلٍ بنفسجي فتاة أَقبلت
ترثيها شعراً ، وتنوح ، قتلتها ، أَجملنا هي ، وأَكثرنا فهماً وعلماً ، تلومه . يبكي
عليها ، ويندم أَيَّما ندامة ، يحملها حوريّةً على كتفه ، ويعظ ندماً على نبضِ روحه
، يتكسر قلبه آهات وحسرات ، بلا ثيابٍ كما خُلقت ، يقطر منها ماءٌ كثير ، لا
تضاهيه سوى دموع قلبه ، وبدأ يذبل جسدها كما يذوب الثلج .
يتوقف تقاطر الماء منها ،
ضجيج يعلو من غير مكان ، يملأُ سمعه ، يحاول أَن يسقط قطرات علَّ الأَصوات تسكن ، لكن
الصراخ يزداد ، يضغطُ رأسه ، يجمع كلّ رجولته المتهدمة ، لا ينفع ، الضجيج والصياح
يعصرُه ، لحظات ، تفتحُ الفتاة عينيها ، وتحرك جذعها ، ويمتلأُ جسمها ، ما يزال
حاملها ، ينظر إِليها ، فتورق بسمتها في روحه .
مُنتظر السَّوَّاديّ
14 / 7 / 2012 م
No comments:
Post a Comment